ابن العربي
411
أحكام القرآن
المسألة الثامنة - هذا نصّ على إبطال بيع المكره لفوات الرّضا فيه ، وتنبيه على إبطال أفعاله كلّها حملا عليه . المسألة التاسعة - قوله : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ : فيه ثلاثة أقوال : الأول - لا تقتلوا أهل ملّتكم . الثاني - لا يقتل بعضكم بعضا . الثالث - لا تقتلوا أنفسكم بفعل ما نهيتم عنه ؛ قاله الطبري والأكثر من العلماء . وكلّها صحيح وإن كان بعضها أقعد من بعض في الدّين من اللفظ واستيفاء المعنى . والذي يصحّ عندي أن معناه : ولا تقتلوا أنفسكم بفعل ما نهيتم عنه ، فكلّ ذلك داخل تحته ، ولكن ها هنا دقيقة من النظر ؛ وهي أنّ هذا الذي اخترناه يستوفى المعنى ، ولكنه مجاز في لفظ القتل ، وعلى حمل « 1 » الآية على صريح القتل يكون قوله : أَنْفُسَكُمْ مجازا أيضا ، فإذا لم يكن بدّ من المجاز فمجاز يستوفى المعنى ويقوم بالكل أولى ؛ وهذا كقوله تعالى « 2 » : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ، فتدبّروه عليه . المسألة العاشرة - قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً : دليل على أنّ فعل الناسي والخاطئ والمكره لا يدخل في ذلك ؛ لأنّ هذه الأفعال لا تتّصف بالعدوان والظلم ، إلا فرع واحد منها وهو المكره على القتل ، فإنّ فعله يتّصف إجماعا بالعدوان ؛ فلا جرم يقتل عندنا بمن قتله ، ولا ينتصب الإكراه عذرا ، وقد بيّناه في مسائل الخلاف . المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً : اختلف في مرجعه ؛ فقيل إلى ما نهى عنه من قوله « 3 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً إلى هاهنا ؛ لأن ما تقدّم قبله من أول السورة وعيده فيه . وقيل : إنه يرجع إلى الكلّ ؛ لأن كون وعيده جاء معه مخصوصا لا يمنع أن يدخل في العموم أيضا ؛ إذ لا تناقض فيه ؛ بل فيه تأكيد له . قال « 4 » ابن العربي : ها هنا دقيقة
--> ( 1 ) في ا : الحمل ، وهو تحريف . ( 2 ) سورة الحجرات ، آية 11 ( 3 ) سورة النساء ، آية 19 ( 4 ) في ا : تأكيد لقول العربي ، والمثبت من ل .